أحمد ڨادة: رمز النضال والاستقلال في تاريخ الجزائر
أحمد ڨادة، هذا الاسم الذي يتردد بفخر واعتزاز في سجل تاريخ الجزائر وأوراسها العظيم، كان واحدًا من السبعة العظماء الذين فجروا الثورة التحريرية الكبرى. لم يكن أحمد ڨادة مجرد مجاهد عادي، بل كان أحد مؤسسي النواة الأولى لجيش التحرير الوطني، ومثالًا حيًا على الشجاعة والإرادة الفولاذية.
البدايات: طفولة تتحدى الاستعمار
وُلد أحمد ڨادة عام 1934 في قرية شناورة بولاية باتنة، لعائلة ميسورة تعتمد على الفلاحة وتربية المواشي. نشأ على قيم الكرامة والعزة، وتعلم في صغره حفظ القرآن الكريم. لكنه واجه الحياة بصلابة بعد أن تيتم في سن مبكرة، حيث توفي والداه وهو في سن الثالثة عشرة.
انطلاقته في النضال
منذ أواخر عام 1946، بدأ أحمد ڨادة نشاطه المقاوم ضد الاحتلال الفرنسي. ورغم أنه لم يكن يتجاوز الثالثة عشرة من العمر، أظهر شجاعة استثنائية عندما انضم إلى الثائر الحسين برحايل. كان يكتب رسائل التهديد للخونة ويسلمها بنفسه، متحديًا المستعمر وأعوانه دون خوف.
تم القبض عليه وتعذيبه من قبل السلطات الفرنسية، لكنه تمكن من الفرار من السجن بعد 20 يومًا فقط. عقب هروبه، قرر اللجوء إلى الجبال والانضمام إلى المقاومة، حيث استخدم مدخراته لشراء سلاح وذخيرة ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته كمقاتل شجاع ضد المستعمر.
دوره في التحضير للثورة
ساهم أحمد ڨادة بشكل كبير في تأسيس النواة الأولى لجيش التحرير الوطني، وكان أحد القادة البارزين الذين عملوا على تمهيد الطريق لثورة نوفمبر 1954. شارك في الاجتماعات التاريخية مثل اجتماع شناورة واجتماع “لقرين”، حيث تم وضع الخطط النهائية لانطلاق الثورة.
وفي ليلة الفاتح من نوفمبر، قاد هجومًا ناجحًا على محطة القطار في بسكرة، وكان أحد أوائل من أطلقوا رصاصات الثورة، ليعلن بذلك بداية الكفاح المسلح ضد المستعمر الفرنسي.
المعارك والبطولات
شارك أحمد ڨادة في العديد من المعارك التي خلدها التاريخ، مثل:
• معركة مشونش (3 نوفمبر 1954): أول معركة خاضها جيش التحرير الوطني في منطقة بسكرة.
• معركة غوفي: ضد القوات الفرنسية المدعومة بالطابور المغربي.
• معارك وكمائن أخرى: مثل معركة إسروقان، معركة إفري البلح، ومعارك بمنطقة القبائل ومناطق أخرى في الجزائر.
قاد أكثر من 150 كمينًا ناجحًا، مستفيدًا من خبرته العسكرية واعتماده على حرب العصابات التي أتقنها جيش التحرير.
ما بعد الاستقلال
بعد نيل الاستقلال، قرر أحمد ڨادة الابتعاد عن المناصب والرتب العسكرية، مفضلًا أن يعيش حياة بسيطة كباقي الجزائريين. كان يؤمن بأن دوره انتهى مع تحقيق الاستقلال، وأن خدمة الوطن لا تقتصر على المناصب.
إرث خالد
لا يزال اسم أحمد ڨادة محفورًا في ذاكرة الوطن كرمز للنضال والتضحية. يُعد تكريمه اليوم واجبًا وطنيًا، سواء بإطلاق اسمه على إحدى المؤسسات الوطنية أو تخليد ذكراه في تاريخ الجزائر الحديث.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وتحية إجلال لأبطالنا الذين مهدوا طريق الحرية والاستقلال.